أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

202

عجائب المقدور في نوائب تيمور

إليه من الأقاليم أساطينها ، ومن الولايات والثغور ملوكها وسلاطينها ، ومن كان مرابطا في ثغر ، ومواظبا عن أكيد أمر ، أرسل نائبه أو قاصده ، أو حاجبه أو رائده ، يتباشرون بقدوم أقدامه ، ويهنونه بما فتح عليه من هنده ، وعراقه ، ورومه ، وكرجه ، وشامه ، ويقدمون التقادم والحمولات ، ويهيؤون الضيافات والإقامات ، ثم أردفهم السادات والعلماء والمشايخ والكبراء ، ورؤساء الموابذة وموابذة الرؤساء ، فجعل يسمت لكل واحد منهم سمتا ، ويأمره فيخضع بالسمع والطاعة إجلالا وصمتا ، ويمهد له فيما ولاه قواعد ومباني ، فلا ترى فيها عرجا ولا أمتا « 1 » ، ثم جهز كلا منهم بما اقتضاه رأيه وأجازه ووصل إلى جيحون وقد أعدت له السفن والمراكب فجازه ، فخرج أهل المدينة للاستقبال ، وكل منهم منشرح البال ملتئم الحال ، فدخل سمرقند أوائل سنة سبع وثمانمائه ، ومعه من طوائف الأمم الاثنان والسبعون فرقة وأكثرهم قدرية ومرجئه ، ثم أذن لمن اختاره من العساكر فتفرقت ، ولطوائف جند ما وراء النهر فتمزقت . ذكر توزيعه التتار أرسالا شرقا وغربا ويمينا وشمالا فلما استقرت به الدار ، أخذ في توزيع التتار ، فكانوا ذوي عدة وعدة ، ونجدة وشدة ، فحين سلبهم عدتهم ، كسر شوكتهم وشدتهم ، ولكن أبقى الله عدتهم ، فخاف لذلك نجدتهم ، فشتت جمعهم ، وأقوى من اجتماعهم ربعهم ، فبذرهم في فياف وبطاح ، ووزعهم في قفار وضواح ، وبددهم في أشطار عناء وبراح ، ونددهم في أقطار بكاء ونواح ، فسدد برؤوسهم أفواه الثغور ، وأوصد بظهورهم أبواب النحور ، فجهز طائفة إلى كاشغر ، وهو بين حدي الخطا والهند أحد الثغر ، ووجه فرقة إلى دويرة في وسط بحيرة تدعى أسى كول « 2 » ، وهو ثغر بين ممالك تيمور والموغول ، فصادفهم بعض السغدة فانقطعوا عمن أضيفوا إليه ، كما

--> ( 1 ) - الأمت : الشك والارتياب . ( 2 ) - أشهر بحيرات تركستان وأكبرها ، واسمها الآن ايسق كول lssiq - Kul